عبد الوهاب الشعراني
164
الجوهر المصون والسر المرقوم
للطبيعة أن يستخبث كل شئ خرج منها ويستقذر وهي عينه وهل لها أصل ترجع إليه مثل ما يذم من أفعال العباد وسفساف « 1 » . الأخلاق مع العلم بأن الكل منه ؟ ومنها علم حضرة التفضيل في بعض النسب الإلهية على بعض مع أن من المحال أن يكون في العالم شئ غير مستند إلى أمر إلهي ولا يكون نعتا للحق كما كان ما كان ومنها علم حضرات الإضافة وما ينبغي أن يضاف إلى اللّه وما لا ينبغي أن يضاف إليه ومنها علم حضرة السريان في العالم حتى عبد من عبد من دون اللّه تعالى ومنها علم ما ينبغي أن يدخر من العلوم وما ينبغي أن لا يفشى من الأسرار ومنها علم العلل ومن دعى إلى سعادته فتلكأ عن الإجابة مع علمه بأنه دعى إلى حق ومنها علم آداب الصحبة للحق تبارك وتعالى ومنها علم حضرة الدوائر المهلكة وما هي ؟ وما أسبابها الموجبة لآثارها في الكون ؟ ومنها علم الأسباب التي تمنع من قبول الأعمال الخالصة حتى يعمل العامل في غير معمل . . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة فصلت علم حضرة الاصطفاء حتى في الزمان وساعاته وأيامه ولياليه وشهوره ومنه يعلم حقيقة علم تفاضل الدهر في نفسه ويعلم أصل الدهر وسبب تسمية اللّه تعالى لنفسه بالدهر « 2 » . وهو اسم أزلي له ولا دهر فهل سمى الزمان دهرا لأجل هذا الاسم وتسمى اللّه تعالى بهذا الاسم لعلمه تعالى بأنه يخلق أمرا يقال له الدهر أم لا ؟ وهل ينتهى حكم الزمان في العالم أو لا ينتهى ؟ وما حظ حركات الأفلاك منه ومنها علم ما يقال عند الأحوال المترادفة على العبد ليلا ونهارا
--> ( 1 ) سفساف ردئ وسفساف الأخلاق رديئها . . لسان العرب ج 9 / 154 . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه برقم 2246 قال قال أبو هريرة سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول قال اللّه عز وجل يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار .